محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
55
شرح حكمة الاشراق
تبديل اللّفظ بلفظ أشهر منه ، كما يقال لمن يعرف الخمر دون العقار ، ويقال : ما العقار : « إنّه الخمر » . فإنّ تبديل اللّفظ [ بلفظ ] إنّما ينفع لمن عرف الحقيقة والتبس عليه معنى اللّفظ ، وهو إنّما ينتفع به في معرفة اللّغات ومعاني الألفاظ ، لا في معرفة الحقائق . والإضافيّات ينبغي أن يؤخذ في حدودها السّبب الموقع للإضافة ، لأنّه لمّا امتنع تعريف أحد المتضايفين بالآخر ، لأنّ العلم بهما معا ، لتساويهما في المعرفة والجهالة ، مع وجوب تقدّم العلم بالمعرّف على العلم بالمعرّف ، وجب أخذهما مجرّدين عن الإضافة وتعريف كلّ واحد منهما بالسّبب الموقع للإضافة ليتحصّلا معا في العقل ، ثمّ يخصّ البيان بالّذى يراد تعريفه منهما ، فينتصب حدّا له من غير لزوم دور ولا تعريف بالمساوى . كقولنا في تعريف الأب : « إنّه حيوان تولّد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك » ، أي : من حيث تولّد آخر من نوعه من نطفته . فالحيوان إحدى الذّاتين المضافتين ، وهو الأب ، والذّات المضافة الأخرى الّتى من نوعه هي الابن ، وقد أخذتا عاريتين عن الإضافة وتولّد آخر من نطفته هو السّبب الموقع للإضافة . ويجب تكرار هذا السّبب وإن نهى التّكرار في الحدود ، وإلّا لأمكن صدقه على الذّات الموصوفة بالأبوّة ، لا من جهة صفة الأبّوة ، لكنّ المقصود تحديد الذّات مع تلك الصّفة ، وبهذا التّكرار اختصّ البيان بالأب من غير أن يكون فيه شئ يتبيّن بالإبن أو حوالة تتوقّف عليه . والمشتقّات يؤخذ ما منه الاشتقاق مع أمر ما في حدّها على حسب مواضع الاشتقاق . كقولنا في تعريف الأسود : « إنّه شئ مّا قام به السّواد » . وإنّما ذكرها عقيب الإضافيّات ، ليعلم أنّها أيضا ممّا يجب التّكرار في حدودها للحاجة ، لأنّ الذّات الموصوفة بالسّواد لها اعتباران : الأوّل أخذها مع صفة السّواد ، والثّانى أخذها مجرّدة عنها ، لكن المعرّف هو الأوّل دون الثّانى . ولمّا كان قولنا « شئ مّا قام به السّواد » يحتمل المعنيين ، وجب التّقييد بقولنا « من حيث هو كذلك » ، ليخرج المعنى الثّانى ويبقى المعنى الأوّل الّذى هو المقصود بالتّعريف .